السيد تقي الطباطبائي القمي
203
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
فالنتيجة أن أخذ الرشوة حرام وضعا وتكليفا ولكن كما سبق في تحقيق مفهوم هذه الكلمة انه لا بدّ من الاقتصار على ما جمع فيه القيود المحتملة ولا يخفى أن استعمال الرشوة في الفاقد لبعض القيود لا يدل على أعمية المفهوم لان الاستعمال أعم من الحقيقة وبعبارة أخرى : أصالة الحقيقة أصل عقلائي يجري في مورد الشك في كون الاستعمال الفلاني حقيقة أو مجازا وأما مع احراز المراد فلا مجال لجريان الأصل لعدم الدليل عليه . ثم إن الشيخ قدس سره تعرض لفروع مربوطة بالمقام والمناسب أن نذكر كل واحد من هذه الفروع ونتكلم حوله فنقول : الفرع الأول أنه هل يحرم أن يأخذ القاضي الاجر على قضائه على طبق الموازين الشرعية أم لا ؟ مقتضى القاعدة الأولية هو الجواز وضعا وتكليفا والحرمة تحتاج إلى الدليل وفي المقام حديث وهو حديث عمار بن مروان « 1 » يمكن أن يقال أن المستفاد منه حرمة أجر القاضي على الاطلاق إذ عد من السحت أجور القضاة فان مقتضى هذا الحديث حرمة أجور القضاة وحرمة أجر القاضي . وفيه أن الظاهر من قوله عليه السلام أجور القضاة أجور القضاة الذين يكونون قضاة لائمة الجور وهم خلفاء الجور من السابقين واللاحقين فلا يشمل الحديث القاضي الشرعي الا أن يقال لا وجه لهذا التقييد ومقتضى العموم الوضعي والجمع المحلى بالألف واللام شمول الحكم لجميع القضاة فيكون اجر القاضي على الاطلاق حراما فلاحظ . وأما الاستدلال على المدعى بحديث ابن سنان قال : سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال : ذلك السحت « 2 » فيرد عليه أن الظاهر من الحديث لو لم يكن صريحا أن المراد بالقاضي المذكور
--> ( 1 ) راجع ص 202 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب آداب القاضي الحديث 1